الفردوس المفقود
لا الليل يأتيني ولا الأشجار نائية عن الريح
آيس كريم ...
كنت صغيرا جدا
عندما أخبرني أبي بأن من يصلي الفجر تتنزل عليه من السماوات الآيس كريم
فتعجبت وقل لأبي  :"أصحيح هذا"
فاجأني بتأكيده
كنت لا أمل من طلب الآيس كريم والحلوى وكانت طلباتي مجابة تلك التي ضاق أبي بها ذرعا
بت ليلتي وانا أحلم بالآيس كريم الهابط من السماء تماما كما هو موجود في ثلاجة المحل : علبة عليها ألوان
قال لي أبي أيضا أن الملائكة يكتبون الأرزاق في الصباح عند صلاة الفجر
وقال أيضا عند كل رغيف خارج من الفرن تكتب عليه الملائكة اسم صاحبه الذي سوف يأكله
تعحبت كثيرا وانا أتخيل المخبز الآلي في قريتنا والأرغفة الساخنة تخرج منه ويتطاير عنها البخار وابتسمت عندما تخيلت الملائكة وهي واقفة تكتب الأسماء
نمت وانا اتحين الفرصة لصلاة الفجر مع أبي متمنيا الأيس كريم ذلك النوع الذي أفضله - أعتقد أن خط إنتاجه قد توقف الآن_ !!
لم أصارح أحدا بأفكاري لأعتقادي التام من أن السخرية هي المصير الأخير لها ومثواها في ضحكات أخي محمود الساخرة
بعد الصلاة خرجت مع أبي من المسجد وتحدثنا في الطريق كان أبي يحدثني كراشد لا كطفل دون السادسة
كان الطريق مظلما ولكن تتمايز بيوت قريتنا من السماء الذي بدأ لونها يتغير
دخلت البيت وذهب أبي للنوم وكنت لم أخبره عن اني انتظر الايس كريم
وقفت أتساءل أين يمكن أن يكون الآيس كريم مكافاة صلاة الفجر؟؟
طالما هو نازل من السماء فمن الطبيعي أن يكون فوق السطوح
صعدت درجتين على السلم ولكن الظلام لم يمض بعد, إرتعبت وقلت لنفسي " آيس كريم نازل من السما وكمان الدنيا ضلمة لا يا عم استنى لما النور يطلع"
لم أستطع أن أقاوم رعبي
تجربة جديدة علي
مرت اللحظات بطيئة وأنا جالس بجوار باب الصالة أتأمل بئر السلم وأراقب النور وهو يهبط
أخيرا هبط  على الدنيا نور يسمح أن أرتقي السلم ويبدد جزءا من مخاوفي ...
في تلك اللحظة لم يكن يعنيني الآيس كريم ولكن المهم هل سأجده حقا ؟ هل سينزل من السماء؟
لم أكن أسمع سوى ضربات قلبي المتصاعدة وأنا اصعد السلم وعندما وصل مستوى نظري إلى مستوى السطح بدأ الخوف الحقيقي كدت أرجع هاربا ولكني صمدت
أخيرا وصلت للسطوح
ونظرت : المفاجأة الكبرى!!
 لم يكن هناك آيس كريم ولا أي شيء آخر
فقط حبال الغسيل وبعض الطوب المتناثر الموجود منذ انشاء السطح
آآآآآآآآآه
يا لخيبة الأمل هل يخدعني أبي
لا ابدا ابدا فأبي لا يكذب أبدا
مرت الحادثة
وأذكر اني أكلت آيس كريم كثيرا جدا بعدها في مواقف عديدة
كبرت وكبرت معي الأشياء
وصارت أحلاما وطموحات
لكني اتذكر قول ابي دائما
وأدركت الحكمة
ان من يصلي الفجر يكن في ذمة الله وان ركعتي الفجر خير من الدنيا وما فيها كما أخبرنا الصادق المصدوق محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم
وأن سماع النداء هو  استعداد لملاقاة رب العزة
ومع رب العزة قل ماشئت وتمن ما شئت
ايه يا أبي رحمك الله وأطال عمرك
ولكني مازلت أنتظرالآيس كريم
وانتظر ايضا أحلاما مرت وأمنيات أدعو الله سبحانه وتعالى أن يحققها



أضف تعليقا

اضيف في 14 نوفمبر, 2006 10:25 م , من قبل gharamoh
من مصر said:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ما اجمل ان يجد الانسان ما يعبر به
عن داخله
فالبنسبة لي وجدت نفسي
واستطعت ان اعبر عما بداخلي في مدونات جيران

ادعو الله ان يوفقك الى ما فيه الخير
والى الامام دائما مع الجديد المفيد
بارك الله فيك

انتظر زيارتك الكريمه
الى صفحتي المتواضعه مع ابداء
تعليقاتك واراءك على ما تحتويه من موضوعات
وانا تحت امرك في اي مساعده
www.gharamoh.jeeran.com
احمد بهاء

اضيف في 17 نوفمبر, 2006 01:58 ص , من قبل paradiseprince
من المملكة العربية السعودية said:

أشكرك أخي احمد على مرورك الكريم
وانا بالفعل مررت على مدونتك الرائعة وسأترك عليها تعليقي ان شاء الله

اضيف في 17 نوفمبر, 2006 09:50 ص , من قبل سارة مطر said:

رائع هو ذاك الشعور الذي حفلت به روحي.. لقد شعرت بكثير من الغيرة من طريقة سردك للقصة. أنك تحاربني في جيران. لم أجد كاتباً قريباً من توهماتي وسحري الذي اخترعته لنفسي. لأول مرة أجد نفسي أشعر ببعض الغيرة منك ومن الآيس كريم ومن القصة نفسها.

لقد كنت رائعاً.. أخالك شخصاً للتو بدأ يتفهم نفسه.. للتو بدأ يدرك رغباته وأوهامه واحلامه.. حينما نفتح دفاترنا القديمة.. قصص طفولتنا التي أختزلناها..الشفقة العطف الخوف النرجسية الألم القصة الشبق الإنحدار اللغة البطيئة والثقيلة.. كل تلك الأشياء التي تخرج لنا فجأة من البير..أو حتى من داخلنا.. يدخلنا في معنى أعمق وأشمل وهو أننا بدأنا نستدرك مانريده من حياتنا ومانبتغيه من اليوم الذي يفر منا والأيام التي نفر إليها..

صاحب الجنة.. لقد سعدت بجنتك..

اضيف في 23 نوفمبر, 2006 12:20 م , من قبل سارة مطر
من المملكة العربية السعودية said:

لماذا هذا الغياب..؟؟

أين أنت ياصاحب الفردوس المفقود؟؟

اضيف في 24 نوفمبر, 2006 06:44 م , من قبل nourddine2008
من المغرب said:

موضوع جميل جدا اخي الكريم
ارجوا منك زيارة مدونتي
اخوك نورالدين

اضيف في 06 ديسمبر, 2006 02:31 ص , من قبل joe75 said:

أعترف انك غيّرت مزاجي تماما هذا المساء....ضحكت ..ضحكت حتى السعادة ..من طريقة وصفك الرائعه..
أنا ايضا وجدت نفسي فيك وانت تسرد الحكاية..
أطال الله في عمر أبيك...كان يدرك تماما

أنه سيأتي اليوم الذي تجد به مكافأتك

دون أن تضطر للصعود الى السطح..لكن مرحلة الصعود الى السطح هذه..لابد منها..
أمي قالت لنا يوما ونحن صغار..من يموت وهو صائم يدخل الجنة دون سؤال ولا جواب..صمت ثاني يوم ..وجلست أنتظر الموت ..واستجديه..فقد كان وصفها للجنة في وقت سابق ..رائع جدا يارجل......

اضيف في 09 يناير, 2007 04:10 م , من قبل herheart said:

.
.

أمير الفردوس المفقود ..



.
.
حين قررت أن يكون هذا مقالك الأول الذي ألتهمه .. اخترته لعنوانه

لاأدري ..


رب ــما لأن العنوان يشي بقضية شخصية جدا .. فنحن حين نتحدث عن الطعام نفتح صناديق خصوصية جدا

أو هكذا هو الأمر بالنسبة لي :)



.
.

قصتك رائعة ..
بكل ما فيها ..

مغزاها ..
ومراحلها ..

وقبل كل شئ والدك أسأل الله أن يحفظه لك وان يجعلك له قرة عين صالحة ..


.
.

سطورك ..
تبعث في ــني سؤالا ..
كيف سأفتح لأبناء قلبي باب الصلاة .. ؟
وبأي اللغة سيفهمون ..
نقاء الصلاة ..
وثمارها ..
وثوابها ..



وأشياء كثيرة لابد أن تزرع فيهم ليذوقوا سعادة المفلحين ..

اضيف في 28 مايو, 2007 10:23 م , من قبل myjullanar
من المملكة العربية السعودية said:

أمير الفردوس
تحية مسائية
سررت بمروري هنا
كنت كمن يعبر واحة لها سحرها
مشاركاتك جميلة ومميزة
وروحك شفافة وصافية
وكلماتك قريبة من القلب
دمتَ مميزا
أخوك .. ياسر
رئيس تحرير مجلة جلنار الإلكترونية



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية